الحاج سعيد أبو معاش
196
فضائل الشيعة
الأعداء ، ولا يتحامل للأصدقاء ، بدنُه منه في تَعَب ، والناس منه في راحة . إنّ العلم خليل المؤمن ، والحلم وزيره ، والعقل أمير جنوده ، والرِّفق أخوه ، والبرّ والده « 1 » . بيان : الوَقور من الوَقار ، وهو الحلم والرزانة . و « الهزّ » و « الهزاهز » الفتن التي يُفتَتن الناس بها ، « صبوراً عند البلاء » البلاء اسم لما يُمتَحن به من خير أو شرّ ، و « الصبر » حبس النفس على الأمور الشاقّة ، وترك الاعتراض على المقدّر لها وعدم الشكاية والجزع ، وهو من أعظم خصال الإيمان . « شكوراً عند الرخاء » الرخاء : النعمة والخصب وسعة العيش ، والشكر : الاعتراف بالنعمة ظاهراً وباطناً ، ومعرفة المنعم ، وصرفها فيما أمر به ، « والشَّكُور » مبالغة فيه ، « قانعاً بما رزقه اللَّه » أي لا يبعثه الحرص على طلب الحرام والشبهة ، وتضييع العمر في جمع مالا يحتاج إليه . « لا يظلم الأعداء » الغرض نفيُ الظلم مطلقاً . « ولا يتحامل للأصدقاء » الكلام يحتمل وجوهاً : الأول : أنّه لا يظلم الناس لأجل الأصدقاء . الثاني : أنّه لا يتحمّل الوزر لأجلهم ، كأن يشهد لهم بالزور ، أو يكتم الشهادة لرعايتهم ، أو يسعى لهم في حرام . الثالث : أن يراد به أنّه لا يحمل على نفسه للأصدقاء ما لا يمكنه الخروج عنه . « بدنه منه في تعب » لاشتغاله بالعبادات ، وإعراضه عن الرسوم والعادات ، وسعيه في إعانة المؤمنين ، « والناس منه في راحة » ؛ لعدم تعرّضه لهم وإعانته إيّاهم . « إنّ العلم خليل المؤمن » الخُلّة : الصداقة والمحبّة التي تخلّلت القلب فصارت
--> ( 1 ) الكافي 2 : 47 / ح 1 و 230 / ح 2 ، تحف العقول 369 ، أمالي الصدوق 474 / ح 17 ، التمحيص 66 / ح 154 .